الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السودان وطقوس الافطار فى رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
drabow
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 182
نقاط : 2993
تاريخ التسجيل : 06/06/2010

مُساهمةموضوع: السودان وطقوس الافطار فى رمضان   يوليو 19th 2010, 20:47

لشهر رمضان مذاق خاص لكافة الشعب السوداني، فمن ضمن الاستعداد لهذا الشهر الكريم يتم تزيين البيوت، حيث يتم طلاؤها وإعادة نظافتها بالكامل. . حيثما كنت في السودان هذه الأيام سوف تجذبك رائحة معبقة مميزة تأتيك مع كل نسمة منذ ساعات الصباح الأولى وحتى ساعة متأخرة من الليل، إنها رائحة «الحلو مر». . هذه الأيام من العام، وقبل كل رمضان، تنشط الأسر السودانية وتنشغل أيما انشغال بتحضير وتجهيز وعاء مشروب تقليدي خاص يفضله السودانيون أثناء شهر رمضان يسمونه «الحلو مر»، إنه شراب يحبونه ويقدرونه لاعتقادهم أنه الأنجع في فك عطش الصائم، وإروائه طوال ساعات صيامه. وفي بعض البقاع والأصقاع لا يكتفي المواطنون السودانيون بشراب منقوع «الحلو مر»، بل يأكلون رقائقه عند الإفطار.

«الحلو مر» نتاج مزيج من الذرة، تغسل ثم تنشر حتى تزرّع. وما أن تبدأ طريقها إلى النمو حتى يصار إلى قلعها وفصل ما تشابك منها. ثم تترك لتجف، ثم تجمع ويبعث بها إلى الطواحين لطحنها دقيقا ناعما. وعندما تتحول الحصيلة إلى دقيق تشمر ربة المنزل عن ساعديها تأهبا لبدء عملية كيميائية دقيقة، غالبا ما تستعين عليها بخبيرات، سواء بالإيجار أو بعون مجاني من كبيرات سيدات الأسرة وعدد من الجارات، في نفير سوداني اجتماعي مميز، على أساس «اليوم عندي.. وبعد يومين عندك، وهكذا».

و"الحلو مر" مشروب تقليدي متوارث عبر الأجيال في السودان وهو معقد في طريقة تصنيعه، ويحتاج لكميات كبيرة من السكر للوصول إلى طعمه المطلوب وهو في أساسه خليط من الذرة المخمرة والبهارات وبعض الأعشاب. ويحتاج إعداد المشروب المميز لعدة أيام حيث تبدأ النسوة التحضير لإعداده قبل شهر أو شهرين من حلول رمضان وتوضع الذرة على الخيش وترش بالماء لعدة أيام حتى تنبت ويخرج منها الزرع وتسمى هذه العملية محلياً ب "الزريعة" ويقص الزرع بعد ذلك ويرمى، بينما تؤخذ الذرة النابتة وتجفف وتطحن وتطبخ في النار وتوضع معها البهارات وبعد ذلك تشكل على شكل أقراص في صاج على نار قوية و تسمى هذه المرحلة ب "العواسة". وبعد ذلك تقوم النساء بتجفيف تلك الأقراص وتحفظ وعندما يبدأ الشهر الفضيل تنقع تلك في ماء وتصفى ويسمى محلولها "الحلو مر" على أن يحلى بالسكر ويشرب بارداً وهو مشروب رائع الطعم ويمتاز بخاصية الإرواء وإخماد العطش.

فالحلومر عبارة عن خليط من أكثر من ثمانية أعشاب تمزج مع دقيق الذرة، وذلك بعد أن تكون الذرة قد أخذت طوراً جديداً تأخذ من خلاله طعماً مستساغاً وذلك بصب الماء عليها وتجفيفها وطحنها، بعد ذلك يخلط هذا الدقيق مع الأعشاب بعد طحنها، ثم يعرض العجين للنار ليخرج في شكل لفافات، حين تبل هذه اللفافة بالماء لاستخلاص ما تحتويه من مادة، وهذه المادة هي الحلومر فيضاف إليه السكر ويشرب بارداً.

ولكن ماذا عن مصدر اسم «حلو مر»؟ هل لكونه مرا وهو رقائق ثم يحلى بعد أن يترك في الماء ويصفى ويضاف إليه السكر؟ أم لأن عملية إعداده وتحضيره «مرة» صعبة لكثرة دواعيها ومتطلباتها، لا سيما في مواجهة النار قبل أن يحلى بعد اكتمال تلك المرحلة ويزداد حلاوة بسبب سرعة تحويله لمشروب لذيذ؟

هناك من يقول إنه «حلو» و«مر»، تماما كالسودان «الحلو» بخيره وأراضيه الخصبة الشاسعة الممتدة، المزروعة والبور، ذات الخير المدفون، و«المر» بما يعانيه في كثير من أصقاعه من صراعات وحروب وفقر وعناء.

«حلو» بمياهه العذبة الوفيرة، وبأنهاره التي تجري من أقصاه إلى أقصاه، و«مر» لما تعانيه كثير من أطرافه، بل حتى مدنه، من العطش والجفاف والعناء من أجل الحصول على ماء نظيف جارٍ دون انقطاع.

«حلو» عندما يفتخر السودانيون ببلدهم كبوتقة ينصهر فيها المسلم والمسيحي واللاديني، العربي والأفريقي، الهدندوي، والجلعي، والشلكاوي، والمسيري، والزاندي، والبشاقري والدينكاوي، والشايقي، والفوراوي، والحمري، والنوباوي... و«مر»، بل يمسي طاردا كقطعة من جهنم عندما يسوده العنف والشقاق والقتال بسبب الجنس والدين والقبلية والاختلاف حول الثروة والموقع والمنصب.



ومن عادات السودانيين فى رمضان هو الافطار على طعام خفيف فى الافطار ثم الذهاب الى صلاة التراويح وبعد العودة يتم تحضير العشاء ويتكون من الخضار واللحوم وبعد ذلك يتم السحور والذى يتكون من الزبادى واللبن وغير ذلك .. ويتميز السودانيين بالافطار الجماعى وهو من عاداتهم الأصيله حيث تقوم كل مجموعه من المنازل متجاوره بافطار جماعى فى الشارع .. ويقطعون الطريق على الماره فى الطريق ويصرون على مشاركتهم فى هذا الافطار.

وتنفرد مائدة إفطار شهر رمضان الكريم في السودان بأصناف مميزة تجعل منها ماركة مسجلة للنساء في هذا البلد الشاسع دون غيره في محيطيه الإسلامي، وعلى الرغم من أن الكثير من التقاليد الراسخة في تراث الشعب السوداني اختفت نتيجة للمتغيرات العصرية المتلاحقة وغول العولمة الكاسح، إلا أن المائدة الرمضانية ما تزال تكافح لتحافظ على سماتها العامة التقليدية بأكلات ومشاريب شعبية أصبحت متوارثة عبر القرون مثل الحلو مر ملك هذه المائدة كما يحلو للسودانيين تسميته، إضافة إلى مشروبات الكركدي والابري الأبيض والتبلدي والعرديب والقضيم، كما ظلت أكلة "العصيدة بالتقلية" شامخة تقاوم بقوة تيار التغيير، وأكثر ما يجعل المائدة السودانية في رمضان ذات نكهة خاصة أن إعدادها يمر بطقوس عجائبية يبدأ التحضير لها منذ شهور قبل حلول الشهر المبارك.

ومن أبرز الطقوس والعادات الرمضانية الإفطار الجماعي في الشوارع والساحات و"المسحراتي" بطبله وصوته الجميل الذي يضفي بهجة خاصة على الأسحار الرمضانية في السودان.

العصيدة

ويعد طبق "العصيدة بالملاح" (بضم الميم) من أشهر الأطباق السودانية في رمضان، فهو طبق مميز يتم إعداده عبر خلطة من دقيق الذرة المطحون والمخمر ومن ثَّم تقويته ليتماسك بعد أن يقلب على نار هادئة. أما النتيجة فرائعة إذا تم التوفيق في إخراجها بقوام "وسط"، ليس ثقيلاً أو خفيفاً، ثم تقديمها بعد تشكيلها في واحد من القوالب ذات الأشكال الجميلة.

أما "الملاح" الذي تكسى به العصيدة، فتقليدياً يتم إعداده بخليط من اللحم المجفف المدقوق مع البصل والطماطم بإضافة قليل من الماء والبهارات، ثم تضاف في اللحظات الأخيرة كمية بسيطة جداً من "الويكة"، وهي مطحون البامية دقة المجففة.

وتزاحم مشاريب خلطات الفاكهة البلدية مثل المانجو والبرتقال والجوافة، لكن مع ذلك كله تبقي الأولوية سودانياً للمشروب السحري الحلو مر ويأتي من بعده الكركدي الذي يُعدَّ مؤهلاً تأهيلاً طبيعياً للمنافسة عالمياً سواء بتقديمه وفقاً للطريقة التقليدية بوضعه في كمية من الماء ثم تحلية عصارته، أو بإضافات لإدخال نكهة مع الاحتفاظ بلونه المميز، وذلك بخلطه بحبات من ثمار الجوافة أو الأناناس أو النعناع أو الفانيليا، كما يمكن إعداد عصير الزنجبيل منزلياً بعد خلط كمية طازجة منه خلطاً ناعماً جداً وتصفيته.



يبدا الإعداد لشهر رمضان في السودان على المستويين الشعبي والرسمي، فعلى المستوى الرسمي تصدر القرارات بإيقاف الإفطارات الرسمية وإفطارات المؤسسات من أجل توجيه مواردها إلى المناطق الفقيرة والنائية، الاستعداد لإقامة الاحتفالات الخاصة بفتوحات شهر رمضان مثل (فتح مكة، وبدر الكبرى، وليلة القدر)، استقبال دعاة من الخارج خاصة من الأزهر الشريف وموريتانيا؛ للمشاركة في نشر العلم الشرعي بين السودانيين وإلقاء دروس ومواعظ خلال هذا الشهر المعظم وتدريس العلوم الشرعية في المساجد الكبرى، كما تقوم الأوقاف السودانية ومؤسسة الزكاة بتوزيع المنتجات التموينية من السكر والأرز وكل منتجات رمضان على الفقراء والمحتاجين.

وتنظم الجهات الرسمية بالدولة ندوة كبرى لاستقبال الشهر، إلى جانب تزيين المساجد، والمؤسسات، والهيئات، والشوارع باللافتات المرحبة بالشهر، والترحيب به عبر شاشات التلفاز والإذاعة، وصفحات الصحف، وخطب الجمعة.

أما على المستوى الشعبي فيبدأ الاستعداد مبكراً بتحضير مشروب «الآبري» والذي يحتاج إلى وقت كبير لتجهيزه قد يصل إلى شهور، كما تزداد الحركة في الأسواق وتزدحم ببضائع رمضان المعروفة منذ بداية شهر رجب ويتعرض المطبخ السوداني لأكبر عملية تغيير في شهر رمضان حيث تقوم ربات البيوت في السودان بشراء كل احتياجاتهن من الأسواق الشعبية من البهارات المختلفة وذلك لأن التحضيرات الخاصة بقائمة الأطعمة والمشروبات تستغرق وقتاً طويلاً وأموالاً طائلة وأحياناً تصنع على عدة مراحل وتستغل معظم النساء هذه الفرصة للشراء فتعمل على تجديد كل أواني المطبخ والأكواب والصحون ومعدات المطبخ المختلفة احتفالاً بشهر رمضان وذلك بشراء أطقم للعشاء والشاي والقهوة وصواني للشربات والعصائر.

كما تشهد قرى السودان عودة الكثير من أبنائها الموظفين والعمال وطلاب المدارس والجامعات، الذين يعملون في المدن المختلفة داخل وخارج البلاد أو تضطرهم الظروف للسفر وذلك قبيل شهر رمضان، وهؤلاء الأفراد يسهمون بقدر كبير في كل الأنشطة الرياضية والثقافية التي تقام في القرية ابتداءً من أول أيام رمضان، حيث يقوم الشباب بتهيئة الأندية والساحات وبيوت العبادة لاستقبال القادمين.

مظاهر الاحتفال

الاحتفال بشهر رمضان في الجزء الشمالي من السودان يختلف عن الأجزاء الأخرى الموجودة به، فتتقارب فيه العادات والتقاليد بين سكانه على الرغم من ‏تعدد القبائل فيه، ومن بين ‏مظاهر الاحتفال التي يتميزون بها كل عام إقامة موائد الإفطار الجماعية خارج المنازل، حيث تقف مجموعة من كبار القرية عند رأس شارع ترقباً للمارة وعابري السبيل لدعوتهم لتناول الإفطار‏ ولا يسمحون لأي شخص بالمرور في وقت الإفطار دون أن يجلس لتناوله معهم حتى إنهم يقومون بإلزام سائقي السيارات بالتوقف عن السير وذلك بوضع حواجز على الطريق قبل موعد الإفطار بخمس دقائق، لإجبارهم على النزول وتناول الإفطار، 
وهي عادة سودانية أصيلة تبدو واضحة بشدة في القرى والأرياف، ‏وبعد الانتهاء من تناول الطعام يجلس الجميع في حلقات للحديث والحكايات ثم يتوجهون إلى المسجد ‏ ‏لأداء صلاة العشاء والتراويح.



ومن أجمل الأشياء التي تميز احتفالاتهم بهذا الشهر أيضاً اجتماع شباب الأحياء ليؤدوا دور ‏ ‏(المسحراتي) حاملين الدفوف ويطرقون عليها منادين في الناس ومرددين بعض الأناشيد الدينية ‏ ‏حتى يتناولوا سحورهم ويؤدوا صلاة الفجر في جماعة. المسحراتي أحد الطقوس الرائعة في شهر رمضان، فسماع صوت طبله وصوته الرخيم عندما ينادي «يا صايم ‏ ‏قوم اتسحر وأعبد الدائم» يضفي لوناً خاصاً على الأجواء الرمضانية بالسودان.



وتتشابه العادات في الغرب – الذي يمثل مساحة مهمة جداً في تكوين السودان – في هذا الشهر مع الشمال والشرق إلى حد ما ولعل أهم ما يميزها التجمع ‏ ‏الشبابي والمساهمة في إعداد حلقات قرآنية جماعية بعد تناول طعام الإفطار.

كما تنعدم جميع الاحتفالات بالمناسبات الاجتماعية خلال شهر رمضان كالأعراس وغيرها.

يتميز شهر رمضان بالسودان بروح الجماعة التي تسود ‏ ‏فيه وذلك بتبادل الأطعمة بين الجيران إلى جانب حلقات السمر التي يلتف حولها صبية ‏ ‏الحي، وما زالت الأمسيات تزدهر بالحركة في المقاهي وتكثر طلبات المشاريب من الزبائن ويبدأ المقهى باجتذاب الناس ويشكل مكان ‏ ‏التقاء جميع الأفراد.



الخيام الرمضانية

ظاهرة انتشرت في الآونة الخيرة في ولاية الخرطوم، تكاد تكون محصورة في المجتمعات الثقافية والرياضية. وغالبية السودانيين لا يحبونها ويعتبرونها عادات دخيلة على مجتمعهم في رمضان، وهي عبارة عن أماكن تشبه المقاهي يتم إعدادها من الخيام المجهزة بكل وسائل الراحة والترفيه والتسلية، وتبدأ برامج هذه الخيام بعد صلاة التراويح، وتستمر إلى وقت متأخر من الليل يتناول خلالها الرواد المأكولات والمشروبات الساخنة مثل القهوة والشاي والعصائر، و يستمر البرنامج الترفيهي الذي تشارك فيه الفرق الغنائية وبعض المجموعات الكوميدية التي تقدم عروضها الفنية على مسرح مفتوح، ويفضل البعض أيضاً عقد بعض السهرات في المنازل أو الأندية والساحات، كما يجتمع قادة الفكر والأدب في النوادي والأماكن الثقافية في ليالٍ شعرية وغنائية وندوات يومية بعد تناول الطعام.

وبالنسبة للتلفزيون السوداني في رمضان فيتميز بإنتاج العديد من البرامج الدينية المتمثلة في برامج المسابقات التي تقدم جوائز كثيرة، وتحظى مثل هذه البرامج بمشاهدة عالية. .
تعمل الصوفية في هذا الشهر على تكثيف ممارسة طقوسهم الدينية من قراءة الأوراد والابتهالات، كما تكثف أيضاً حلقات الدروس الدينية قبل صلاة المغرب، وبعد الإفطار تبدأ في جلسات الإنشاد الدينية، كما تقام حلقات الذكر (التي تعرف بالحضرة) بمصاحبة الطبول والدفوف بعد صلاة التراويح. .
وتحتفل الطرق الصوفية بمناسبات معينة في رمضان مثل ليلة السابع عشر وهو يوافق (غزوة بدر) وكذلك فتح مكة، ويهتم رجال الطرق الصوفية في السودان بإقامة العديد من موائد الرحمن للصائمين ولغير المسلمين خاصة الوثنيين المنتشرين في جنوب السودان.



المساجد في ليالي رمضان تمتلئ بالمصلين، وتقوم بوضع برنامج يومي صباحي للنساء وللأطفال للتدريب على تجويد وحفظ القرآن وأخرى للفقه والسيرة، وبعد صلاة العصر هناك محاضرات دينية داخل المساجد يصحبها معارض للكتب الدينية الصغيرة والمأثورات.

وتشهد صلاة التراويح ازدحاماً ملحوظاً بالمصلين من الرجال والنساء والأطفال، وتصلى دائماً بجزء من القرآن ويتخللها أدعية وابتهالات ويختتمون الليلة بالمدائح النبوية، ومن أشهرها مدائح الشيخ «عبد الرحيم البرعي» شيخ السودان كله، ولا تخلو الإذاعة ولا التلفزيون السوداني من هذه المدائح طوال شهر رمضان.

يعد مسجد النيلين من أشهر وأعتق المساجد في السودان، يفخر به السودانيون لجماله وجمال موقعه في ملتقى النيلين الأزرق والأبيض .

من بين عادات السودانيين في رمضان الإفطار بعد صلاة المغرب على أكل خفيف مثل الطعمية والفول والبيض المسلوق بجانب العصيدة وبعد صلاة التراويح يتم تناول وجبة العشاء التي تتكون من اللحوم والخضار ثم وجبة السحور على الزبادي واللبن.

لذا تمثل وجبة العشاء أهمية كبرى للصائمين الذين يرهقهم عطش النهار، حيث يضطرون إلى شرب كميات كبيرة من المياه تمنعهم من تناول القدر المناسب من الأطعمة على الإفطار، لذا فتحوي مائدة العشاء معظم الأصناف المتبقية من الإفطار، بجانب المشروبات الباردة وبعض الحلويات. 


الإفطار خلال شهر رمضان بالسودان له طابع خاص يميزه عن غيره من الدول فهو يتم في الشوارع والساحات العامة وليس داخل المنازل أو حتى المساجد كما في المجتمعات الإسلامية الأخرى ، ويبدأ الاستعداد لهذه العادة الاجتماعية قبل حلول شهر رمضان بفترة، حيث يقوم الشباب بردم مساحة من الأرض تكفي لاستيعاب الحضور من أهل الحي وكذلك الضيوف حتى تصبح أعلى قليلاً من مستوى الشارع وتفرش بالرمل المشوب بالبياض ويحرصون على مد مستطيل باتجاه القبلة ليقوم مقام المحراب. .
وعند حلول شهر رمضان يقوم الشباب برش المساحة المذكورة وما حولها بالماء لتلطيف الجو ثم يفرشونها بما تيسر من مفروشات وفق المستوى المادي لأهل الحي، أو هناك من يخصص بعض المفروشات لهذه المناسبة فقط ويطلق عليها فراش رمضان.

ويشكل تناول الإفطار عادة اجتماعية أصيلة في السودان فيها الكثير من قيم التعاون، حيث يحضر كل شخص طعاماً من منزله، وتختلط الأواني جميعاً، ويأكل الفقير والغني من الطعام ذاته، فبمجرد أن يقترب موعد أذان المغرب يجلس الرجال فوق هذه المفارش ويبدأ الشباب في إحضار صواني الطعام لوضعها في المساحات غير المفروشة.



وبعد الانتهاء تماماً من عملية تجهيز الطعام يجلس الشباب إلى جانب الكبار ومع ارتفاع صوت المؤذن تمتد الأيدي إلى أطباق البلح أولاً اقتداءً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يعقب ذلك تناول المشروبات وأهمها «الحلو مر» وعصير الليمون والفواكه المختلفة إلى جانب بعض المشروبات المحلية كالمديدة وهي مشروب ثخين القوام من الذرة الرفيعة أاو القمح أو الدخن أو اللبن الخاثر المسكر المخلوط بالماء ويسمونه «الغباشة»، بالإضافة إلى المشروبات المجلوبة مثل قمرالدين ثم يؤدون الصلاة وبعدها يعودون مرة أخرى لتناول الطعام، وبعد تناول الإفطار يعقد مجلس «الونسة» وهو ما يعني بالعربية الفصحي «الأنس» وخلاله يتسلى أهل المجلس بتناول البليلة وهي الذرة أو اللوبيا بأنواعها أو الحمص وهي في العادة تكون مسلوقة مع قليل من الملح بالإضافة إلى البلح وفي مجالس ميسوري الحال يتواجد التين والزبيب وغير ذلك هذا إلى جانب الشاي وقهوة البن، وينفض هدا المجلس قبيل صلاة التراويح.

عادات غذائية

تزخر المائدة الرمضانية السودانية بصنوف من الأطعمة التي تشارك فيها الموائد ‏ ‏العربية والإسلامية الأخرى وتتألف من عصائر الفاكهة والتمر واللحوم والأرز وغيرها ‏ ‏من المكسرات والحلويات، الخضراوات، المقبلات، الشطائر والفطائر، السندويشات، المعجنات، الشوربة.

ومن الأصناف التي لا تغيب عن المائدة السودانية في رمضان: الكبكبي، والتمر، والكثير من المشروبات المحلية مثل العرديب، الكركديه والجونجليز، بجانب الحلو والآبري الأبيض اللذان يتميزان بارتفاع قيمتهما الغذائية وتغلب المأكولات السودانية في رمضان “القراصة” وهي عجينة سميكة يتم خبزها على الصاج ليتناولها الصائمون مع الطبيخ السوداني المميز، الذي تختلف أنواعه وتسمياته مثل الويكة والدمعة التي يتم طبخها في أحيان كثيرة باللحوم والفراخ.
وتتسابق ربات البيوت في إعداد الأطعمة التي يتطلب إعدادها خبرة كبيرة، وقدرات خاصة، مثل “الكسرة” التي تقدم مع العديد من الأطباق الشهية، مثل السلطات والزبادي وملاح الروب، ويعتبر رمضان هو شهر العودة إلى المطبخ السوداني الأصيل، الذي يتميز بتعدد خياراته من الأطعمة والمشروبات ذات القيمة الغذائية العالية، وتختلف هذه الأطعمة في أسمائها ومكوناتها من منطقة إلى أخرى، فيما تتشابه المكونات والمواد الخام التي تكون غالبيتها من مواد محلية مصنعة.
وتشكل الحلويات جزءاً مهما من مكونات المائدة، ويتم عملها في البيت، حيث لا يميل السودانيون إلى شراء الحلويات من المتاجر المتخصصة، وتختص الفتيات الصغيرات في صناعة هذه الحلويات، بالاستعانة ببعض الكتب وإرشادات الأمهات، ويشهد رمضان تنافسا شديدا بين هؤلاء الفتيات في إعداد اللقيمات “الزلابية” والبسبوسة وبلح الشام فيما تعتبر الكنافة هي سيدة حلويات رمضان وتميل معظم السودانيات إلى استخدام الكنافة المحلية التي تتميز بجودة خامتها وسهولة إعدادها، أما الفول فهو الطبق الوحيد الذي يرفض مغادرة المائدة، ويصر على الوجود حتى في رمضان، بجانب الطعمية التي يفضلها الكثيرون ساخنة في الإفطار، وهو السبب الذي يجعل النساء يبدأن بإعدادها قبل الإفطار بوقت قليل.
وتزخر المائدة الرمضانية السودانية بأصناف عديدة من السلطات والمقبلات، التي يستخدم في إعدادها كمية كبيرة من الخضروات، أبرزها الطماطم والجرجير، بجانب العديد من أنواع السلطة التي تقوم النساء بإعدادها للوجبات المختلفة.
الإفطار هو الوجبة الرئيسية التي يتناول خلالها الصائمون كل أصناف الطعام ومختلف المشروبات، فيما تمثل وجبة العشاء أهمية كبرى للصائمين الذين يرهقهم عطش النهار القائظ، فيضطرون إلى شرب كميات كبيرة من المياه تمنعهم من تناول القدر المناسب من الأطعمة، وتحوي مائدة العشاء معظم الأصناف المتبقية من الإفطار، بجانب المشروبات الباردة وبعض الحلويات.
ولا يلحظ اختلاف كبير في العادات والممارسات الخاصة بشهر رمضان بين القرى والمدن إلا فيما ندر، ولأسباب تتعلق بالتقدم التكنولوجي في المدن التي تتوفر فيها خدمات الكهرباء ووسائل الترفيه، التي تفتقدها القرى، وتحاول تعويضها بابتداع بدائل متاحة، فيلجأ الشباب في الأرياف إلى نهر النيل للسباحة هروبا من حر النهار، فيما تتكفل الكهرباء ووسائل التكييف بتلطيف الأجواء في المدن.
وبالنسبة لسكان القرى فإن شهر رمضان يعتبر شهرا للخيرات، فعلا لا قولا، لأن القادمين إليها من الخارج يحملون معهم كل خيرات الدنيا. وفي شهر رمضان تعمر المساجد وتنشط حلقات القرآن والعلوم الدينية من فقه وتجويد وغيره. فيمكث المصلون بين صلاة الظهر والعصر وذلك لتلاوة جزء من القرآن، ويدير الحلقة شيخ حافظ للقرآن، حتى إذا اكتمل رمضان يكون كل منهم قد ختم القرآن تلاوة، وعَلِمَ بأحكام التجويد، وهناك وعظ يومي بعد صلاة التراويح ... أما العشر الأواخر ففيها يزداد الناس خشوعاً وتعبداً؛ ففيها صلاة التهجد وتحري ليلة القدر.

استقبال العيد:
أما العيد فيستقبله الناس مبتهجين بعد أن أدوا فريضة الصيام. فبعد أداء صلاة العيد وشعائرها يقوم الناس – صغاراً وكباراً – بالسلام على من يقابلهم في المسجد وكل من المسلمين يقدَّم لأخيه العفو والسماحة، ويطلب منه أن يعفو عنه حتى ولو لم يكن هناك ما يربطهما معاً، ومن المسجد يتوجه كل الناس ليصل كل منهم رحمه وجيرانه، ويتحركون في مجموعات صغيرة ما بين ثلاثة إلى ستة أشخاص، حيث يقدم لهم صاحب البيت الحلوى والكعك الذي يصنع خصيصاً لهذا اليوم.

وكل مجموعة تسعى لزيارة جميع أهل القرية أو المدينة التي يقطنون فيها. وبما أن السودان بلد مترامي الأطراف، ويشمل كثيراً من القبائل، إلا أن هذا يعد الغالب من عاداتهم، حيث يقوم به السواد الأعظم من الشعب السوداني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الرومانسية
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 144
نقاط : 2897
تاريخ التسجيل : 11/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: السودان وطقوس الافطار فى رمضان   يوليو 20th 2010, 16:18

تعبير رائع لمعني الحلو مر
اقتباس :
«حلو» بمياهه العذبة الوفيرة، وبأنهاره التي تجري من أقصاه إلى أقصاه، و«مر» لما تعانيه كثير من أطرافه، بل حتى مدنه، من العطش والجفاف والعناء من أجل الحصول على ماء نظيف جارٍ دون انقطاع.
رمضان له نكهة خاصة في ربوع بلادي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مهدي النمير
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 242
نقاط : 2960
تاريخ التسجيل : 06/06/2010
العمر : 38

مُساهمةموضوع: رد: السودان وطقوس الافطار فى رمضان   أغسطس 14th 2010, 01:44

شكر عبدالله علي الموضوع الشيق ودائماً مواضيعك مميزة
ورمضان كريم
وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
السودان وطقوس الافطار فى رمضان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم الاسلامي :: خيمة الماطوري الرمضانية-
انتقل الى: