الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تحت السقوف وفاء وغدر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العروابي
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 158
نقاط : 3052
تاريخ التسجيل : 16/01/2010
الموقع : ام هجيليجة

مُساهمةموضوع: تحت السقوف وفاء وغدر   يوليو 26th 2010, 03:12

أخرجت من بيتها في جنح ظلام الليل يرمقها القمر الشاحب، ونجومه البواكي حزنا عليها!

حملت على كتفها حقيبة أحزانها!، وضمت إلى صدرها رضيعة حديثة الولادة، وخلفها خمس زهرات بريئات أكبرهن لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها! ينتظرهن داخل السيارة رجل مكفهر الوجه عابس! وما أن اقتربن منه حتى رفع عقيرته بالصياح، والسب والشتم، وبذيء الألفاظ، وبعد أن استقر الجميع في السيارة، بسرعة جاوزت الحد، طارت بهن الى منزل أهل الزوجة، نزلت تلك الحزينة تجرجر خلفها، آهاتها، وبنياتها، وفي لمح البصر اختفى ذلك الزوج الظالم القاسي، تاركا خلفه عيونا صغيرة دامعة وقلوبا كليمة..تماسكت الأم وطرقت باب أهلها وفي عينيها ألف دمعة ودمعة، واستقبلتها نظرات والديها والألم يسحق قلبيهما، وحديث العيون هو سيد الموقف، بينهم، فوالداها، يعلمان مسبقا، بمأساتها مع وحش لا يرحم ولا يلين. منذ ولادة طفلتها الرابعة وبعدها الخامسة، وأخيرا السادسة! ويعيشان معها تفاصيل ذلك القاموس المحيط من تهديد ووعيد، من زوجها بطلاقها، وإعطائها تذكرة خروج نهائي من حياته وبيته إن هي لم تنجب له الولد! ولولا تدخل بعض الأهل والأقارب بعد كل إنجاب، لكانت من سنوات طوال في بيت أهلها.

دخلت أم البنات لإحدى الغرف، تسبقها أحزانها، ولغرفة أخرى توجهت بنياتها.

أغلقت عليها بابها وانخرطت في بكاء صامت، لكن دموعها المتحجرة كانت عصية على النزول، كان قلبها هو من يذرف الدمع وينزف دمه، ويعزف الآه، جالت بها ذكرياتها إلى سنوات طوال مضت لم تعرف للسعادة فيها عنوانا ولا ذاقت للفرح طعما، سنوات رتيبات مملات، (تحت سقف) منزل بارد، لا دفء به ولا حياة! وطيلة عيشتها تحت سقفه مع زوج فظ غليظ القلب لم تسمع ولم يتردد على سمعها سوى العبارات الجارحات القاسيات، وبذيء النعوت وشنيع الكلمات! ويزداد عذابها والألم، كلما استمرت في إنجاب البنات وكأنها هي المسئولة فقط عن تحديد جنس المولود، وكأن زوجها لا ذنب له ولا ناقة ولا جمل في ذلك؟!! لكنها مع ذلك كابرت وصبرت، من أجل بنياتها الجميلات عل الله يصلح زوجها ويحنن قلبه، راضية بقضاء الله وقدره. وبما قسمه لها في لوح مقاديره..

فجأة زاد أنينها المكتوم واضطرابها وتذكرت تلك الشهور الماضيات الأليمات، وكيف جن جنون زوجها، وأرغى وأزبد، وزمجر وتعالت صيحاته، في جنبات المنزل يوم أن سمع ذلك الخبر القاتل كما قال لها! وأتبعه بهذه الكلمات: ( بعد الولادة تأخذين نفسك وبناتك وعلى بيت أهلك)! كانت تظن أن ذلك التهديد سيمر مثل سابقه وسيرضخ الزوج لتدخل أهلها وأهله، ويا للأسى ذهبت ظنونها وتوسلاتها ،وأهلها، وبكاء بنياتها الصغيرات أدراج الرياح! وطلقها ذلك المتحجر في ليلة سوداء غار نجمها وغاب فيها ضميره!

باحثا فيها عن أخرى تنجب له الولد؟!! انقطع حبل ذكرياتها المريرة ببكاء طفلتها الرضيعة فضمتها بحنان إلى قلبها، بعدها دخلت عليها والدتها وزهراتها الجميلات وأحطن بها بحنان وبادلتهن النظرات الحنونة، متماسكة من الخارج، مهزوزة مطعونة من الداخل! قالت لها والدتهاSadأحمدي الله الذي رزقك بنيات حنونات عطوفات كن ومازلن مضرب المثل في الأدب والتفوق واللطافة) فضمتهن جميعا إلى قلبها. مرددة قوله تعالى (لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) الشورى 49 50.

(2)

تحت هذا السقف تقبع امرأة أخرى والدمع يملأ مآقيها، كانت مثالا نادرا للزوجة القنوعة الودودة المتحببة لزوجها، كان الكل يحسده عليها.. مرت أيام حياتهم الزوجية رقراقة مطمئنة، حلما خلالها بذرية صالحة تملأ البيت شقاوة وضجيجا.

مرت سنة وثانية وثالثة، تلتها إجراءات وفحوصات تبين على إثرها عقم الزوجة، وما أن سمع الزوج بالنتيجة حتى انتفخت أوداجه، ورمى عليها هذه الكلمات( إنت طالق بالثلاث! ).

حملت الزوجة المسكينة حقائبها وأوجاعها، ولبيت أهلها شدت رحالها، حزنى حيرى مكلوم الفؤاد كسيفه.

(3)

هنا يعيش زوجان متحابان منذ ثلاثة عشر عاما وما زال طائر الحب والسعادة يرفرف بجناحيه على قلبيهما، ويقطن معهما في عش السعادة عصفوران جميلان مغردان بأعذب ألحان الطفولة. طفل وأخته لم يتجاوزا السابعة والتاسعة من عمريهما، فقدا والديهما في حادث سير مأساوي شنيع نتيجة عبث وتهور شابين مستهترين بأنظمة المرور وقوانين السير، كان أحدهما يقود السيارة بسرعة جنونية والآخر بجانبه يشجعه على مزيد من السرعة! قطع معها الإشارة الحمراء واصطدما بسيارة والدّي ذينك الطفلين مما تسبب في وفاتهما على الفور، وتناثرت على رصيف الشارع أشلاؤهما والدماء، وبقايا عرائس ودمى طفليهما الوديعين اللذين كانا ينتظران بفارغ الصبر عودتهما من مشوار المشفى، ليخبراهما بنوع الجنين الذي كانت تحمله أمهما الحنونة في أحشائها! لكن فرحتهما قتلت في مهدها!

كانا، وقتها يتسليان بتوجيه الأسئلة لعمهما الحبيب العقيم المحروم من نعمة الإنجاب ولخالتهما الحنونة وزوجة عمهما المحبة الصابرة التي رضيت بقضاء الله وقدره ورفضت الانفصال عن زوجها الحبيب رغم توسلات أهلها، وزوجها، بأن تتركه، وتشق حياتها بعيدا عنه لتنعم بحياة أخرى وذرية صالحة! لكنها أقسمت إيمانا مغلظة ألا تهجر زوجها وحبيبها مهما كان الثمن! وكيف؟ تنفصل عن زوجها، وهو الرجل الحنون الكريم الذي لم تسمع منه إلا أعذب كلمات الحب شعرا ونثرا ولم تر منه إلا جميل الخصال والفعال.

وبعد سبع سنوات من نهر العسل، والوفاء! جاءت الطامة الكبرى، وكان خبر وفاة أختها وزوج أختها الذي كان في نفس الوقت أخ لزوجها، في ذلك الحادث المأساوي مخلفين وراءهما طفلين في عمر الزهور، لكنهما تماسكا واحتسبا واحتضنا( اليتيمين)، وأغدقا عليهما من نهر الأبوة والأمومة شلالات حنان لا نهاية لها، وأحيا الطفلين في قلبيهما عاطفة كانت مدفونة فحمدا الله كثيرا على هذه النعمة وصاناها وما زالا يرددان هذه الآية الكريمة صابرين محتسبين (لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور،أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) ..............

ومازالت تحت السقوف حكايات ودمعات وجراحات وتضحيات لنساء كثيرات، ورجال! منها قصة ذلك الرجل الشهم الكريم الذي صبر على عقم زوجته وصانها ومازالت إلى الآن ومنذ عشرين عاما تحت جناحه، صحيح أنه تزوج عليها بأخرى وهذا حقه، وأنجب بنين وبنات لكنه مازال يحسن لزوجته الأولى لله وصان دمعها وكرامتها لله قلبه ولله دره من رجل شهم.

وفي النهاية، مازلت أتساءل بحزن يعتصر قلبي: لماذا تحاسب الزوجة المسكينة حينما لا تنجب إلا الإناث بالطرد والهجر والطلاق والإهانة، وتدفع هي ضريبة إنجاب البنات وكأن الزوج ليس هو المسئول عن ذلك وما الزوجة إلا مستودع للبذر؟!! وما ذنب الزوجة التي قدر الله لها ألا تنجب، ليحكم عليها بالموت وترّحل إلى بيت أهلها، وهي التي لم تقترف جرما وكان ما بها مكتوب من رب العباد!

ألم يكن من الأجدر أن يستبقيها الزوج تحت كنفه، عندما تزوج من أخرى، ويحنو عليها ويحفظ لها كرامتها بدلا من إهانتها وتشريدها! وكذلك من لم يكتب الله لها إلا إنجاب الإناث
.



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matoury25.ahlamountada.com
أحمد محمد نور
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 61
نقاط : 2583
تاريخ التسجيل : 06/12/2010
الموقع : قرية خدر

مُساهمةموضوع: رد: تحت السقوف وفاء وغدر   ديسمبر 10th 2010, 17:12

أخي العروابي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد تناولت قضية إجتماعية وإيمانية معاً, لقد قرأت ما كتبت وأحببت أن أناقش هذه القضية من ثلاث محاور:
أولا من ناحيه علميه:
الرجل هو اللذي يحدد وهذه حقيقه علميه
من المعروف بأن نواة أي خلية داخلية أو خارجية بالأنثى تحمل صفات مميزة تحملها الكروموسومات من نوع (XX). أما في الذكور فإن هذه الكروموسومات تكون من نوع (XY ). فلو صدف وأن تلقحت البويضة بحوين منوي يحمل الصفات (X) فإن الجنين يحمل كروموسومات من نوع (XX)، فيكون المولود في هذه الحالة أنثى. أما إذا كان التلقيح بواسطة حوين منوي يحمل كروموسومات من نوع (Y) فإن الجنين يحمل كروموسومات من نوع (XY) ويكون ذكراً.
ثاياً من ناحيه إيمانية:
واذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

قال تعالى (( لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور , أو يزوجهم ذكرانا واناثا ويجعل من يشاء عقيما ))

فالله عز وجل هو الذي يهب الآناث والذكور لمن يشاء , وليس للأبوين دخل في اختيار الذكر أو الأنثى ولا لوم على أحدهم في ذلك وهذا قضاء الله وقدره فلا يجوز التسخط وعدم الرضا بما وهب الله .

عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود ….. وذكر الحديث ثم قال عن الحبر وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض الا نبي أو رجل أو رجلان قال ينفعك ان حدثتك ؟ قال أسمع بأذني قال جئت أسألك عن الولد ؟

قال (( ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فاذا اجتمعا , فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا باذن الله , واذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا باذن الله ))

قال اليهودي لقد صدقت وانك لنبي ثم انصرف فذهب
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه , وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به . رواه مسلم

ففي الحديث بيان لخلق الولد وليس للرجل أن يلوم المرأة على ذلك فالقاء اللوم على المرأة والتشنيع عليها بأنها لا تنجب الا البنات هو ظلم وجور لا يرضاه الله ولا رسوله عليه السلام .
ثالثاً من ناحيه إجتماعية:
ثقافة التمييز بين الذكر والأنثى هي سبب ذلككونه في نظر البعض أن الذكر أفضل من الأنثى وهذا يرجع إلى الخلفيه التعليمييه والمهنيه والثقافات الخاطئه.ونقلت ذلك عن الدكتورة نسرين البغدادي - أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بمصر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أحمد محمد نور
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 61
نقاط : 2583
تاريخ التسجيل : 06/12/2010
الموقع : قرية خدر

مُساهمةموضوع: رد: تحت السقوف وفاء وغدر   ديسمبر 10th 2010, 17:16


واليكم هذه القصة الجميلة من هذه المرأة الحكيمة :


كان لأبي حمزة زوجتان فولدت احداهما بنتا فعز عليه ذلك واجتنبها وذهب الى ضرتها يبات عندها , فأحست به يوما وقالت وهي تلا عب ابنتها :

ما لأبي حمزة لا يأتينا ** يظل في البيت الذي يلينا

غضبان أن لا نلد البنينا ** تا الله ما ذلك في أيدينا

بل نحن كالأرض لزارعينا ** يلبث ما قد زرعوه فينا

وانما نأخذ ما أعطينا

فعرف أبو حمزة قبح ما فعل ورجع الى امرأته .

قال تعالى (( واذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم , يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ))

فقد بين الله عز وجل حال أهل الجاهلية في هذه الآية , أنهم يتضايقون ويضجرون وينفرون من البنت , فاذا سمع خبر ولادتها اسود وجهه وغضب من شدة الهم والغم والحزن , وفي قلبه حقد وغيظ على المرأة
لأنها ولدت بنتا له تجلب العار له في نظره .
فكان بعضهم يدفنها في التراب وهي حية خشية الخزي والعار والعياذ بالله , وبعضهم كان يخفيها عن الناس , والبعض الآخر يرنيها وهو كاره لها .

وما أشبه حال بعض المسلمين اليوم بحال الجاهلية بالأمس , فترى الكثير يغضب وترى في وجهه الغم والهم اذا بشر بأن زوجته أنجبت بنتا , فيتأفف ويضجر , ووصل الحال ببعضهم أن يقول عندما رزق ببنت لا تباركولي بل عزوني أعوذ بالله من هذا الفكر .
أما علموا أن المؤمن يجب أن يرضى بما قسم الله له , وقضاء الله خير من قضاء المرء لنفسه , فربما البنت كانت خير من الصبي .
فمن تفكر في الآية يجد الذم واضح لمن رزق ببنت فحزن على ذلك .

قال ابن القيم : وقد قال الله تعالى في حق النساء (( فان كرهتموهن فعسى أن تكرهواا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) وهكذا البنات أيضا قد يكون للعبد فيهن خير في الدنيا والآخرة , ويكفي في قبح كراهتهن أن يكره ما رضيه الله وأعطاه عبده .
وقال صالح بن أحمد : كان أبي اذا ولد له ابنة يقول الأنبياء كانوا آباء بنات , وقال يعقوب : ولد لي سبع بنات فكنت كلما ولد لي ابنة دخلت على أحمد بن حنبل فيقول لي يا أبا يوسف الأنبياء آباء بنات .

وقال الشاعر :

وما كل مئناث سيشقى ببنته *** وما كل مذكار بنوه سرور

عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت علي امرأة ومعها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئا غير تمرة فأعطيتها اياها , فقسمتها بين ابنتيها ولم تاكل منها شيئا ثم قامت فخرجت وابنتاها , فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا فأخبرته فقال : من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن اليهن كن له سترا من النار .
رواه مسلم .

[
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تحت السقوف وفاء وغدر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم العام :: منتدي النقاش والحوار-
انتقل الى: